طنوس الشدياق
382
أخبار الأعيان في جبل لبنان
أصحاب الولايات يبشرهم بولايته . اما الأمير فأرسل أناسا تحافظ طرق بيروت . فكتب اليه متسلم دمشق نائب الجزار فيها يلتمس منه صيانة الطرق والمحافظة على مدن الايالة كافة وان يمده برأيه وتدبيره فاجابه الأمير انني قد فعلت كل ما طلبته مني قبل ورود كتابك وان طرق ايالة عكاء ودمشق في غاية الصيانة والأمان وبلادي ناجية من كل خلل وانا مترقب صدور الأوامر السامية . فالذي تأمر الدولة بولايته أطيعه واما إسماعيل باشا فلا اسلم لأوامره لأنه انتصب بدون امر الدولة . فأرسل المتسلم ذلك الجواب إلى إسلامبول فكان سببا لتأييد الأمير . اما المتأولة النازحون إلى عكار فقدموا إلى الأمير يلتمسون منه المساعدة على الرجوع إلى بلادهم فأرسل جماعة من رجال الشوف والمناصف ووادي التيم فتجمعوا في مرج عيون . فلما بلغ عسكر إسماعيل باشا ذلك دهمهم ففروا هاربين من قلعة هونين . فقتل منهم ثلاثمائة رجل وأسر الأمير حسن أحد امراء حاصبيا ومعه ثلاثة وستون رجلا . وفي أثناء ذلك كتب إسماعيل باشا إلى الأمير عباس والأمير سلمان والعمادية ان يحضروا إلى عكاء . وورد كتاب من وزير حلب إلى الأمير مضمونه ان الدولة العثمانية أنعمت عليه من مضي نصف سنة بمنصب صيدا ودمشق وطرابلوس عوض الجزار لأنه بلغها انه قد اعتراه داء عضال مميت . وفي غضون ذلك ارسل الشيخ طاها يعتذر إلى الأمير عما توقع من العسكر بأنه لم يكن بأمر إسماعيل باشا ويلتمس منه ان يرسل التقادم حسب العادة فيوجه له الوزير خلعة الولاية ويطلق له ولده الأمير قاسما والأمير سليم يوسف اللذين كانا مرهونين عند الجزار . فأرسل له الأمير ما طلب . وعند وصول التقادم وصل الأمير عباس والأمير سلمان بالعمادية إلى عكاء فأمر الوزير بنزولهم خارج المدينة وطيب خاطرهم واجرى لهم الإقامات الوافرة وارسل خلعة الولاية إلى الأمير فلم يحفل بها وذلك لعدم ارساله ولده والأمير سليما معها كما وعد . ثم ارسل الأمير يطلب منه اطلاق الأميرين فأجابه انه إذا سلمه إقليم جزين وبرجا ورفع رجاله من قلعة جباع يرسل له الأميرين فارتضى الأمير بذلك . ولما وصل إبراهيم باشا من حلب إلى دمشق عدل الوزير عن ارسال الأميرين . ثم إن إبراهيم باشا ارسل فرمانا من السلطان سليم إلى الأمير فحواه اخبار عن تولية إبراهيم باشا عوض الجزار وأنه يكون مطيعا له متحدا معه . فلما وصل اليه ذلك الفرمان وجّه جرجس باز بمائة فارس إلى دمشق لاداء الطاعة . فلما اقبل على المدينة امر إبراهيم باشا ان تلتقيه قواد العساكر فالتقوه ومعهم أعيان وجمع غفير فدخل على الوزير فتلقاه بالترحاب والاكرام